السيد مرتضى العسكري

71

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أمَنُوا تُوبُوا إِلى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الانْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ أمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ ايْدِيهِمْ وَبِايْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلى كُل شَيء قَدِير * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأويهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ ) . لمّا ورد في الخطاب إلى زوجتي الرسول المتظاهرتين أمرُ بالتوبة ، وفي وصف الزوجات اللّاتي عسى ربُّه أن يبدِلهنّ بالمطلقات : التائبات . وصف في هذه الآية التوبة المطلوبة بالنصوح . وقال الراغب في تفسير النصوح : ( هو من قولهم : نصحت له الودّ : أي أخلصته ، وناصح العسل خالصه ، أو من قولهم : نصحت الجلدَ : خِطْتُهُ ، و ( ( توبوا إلى اللّه توبة نصوحاً ) ) من أحد هذين : إمّا الاخلاص وإمّا الاحكام ) . وفي تفسير السورة قال السيّد قطب : ( هذه السورة تعرض في صدرها صفحة من الحياة البيتية لرسول اللّه ( ص ) وصورة من الانفعالات والاستجابات الانسانية بين بعض نسائه وبعض ، وبينهنّ وبينه ! وانعكاس هذه الانفعالات والاستجابات في حياته ( ص ) وفي حياة الجماعة المسلمة كذلك . . ثمّ في التوجيهات العامّة للأمة على ضوء ما وقع في بيوت رسول اللّه وبين أزواجه ) . ( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذين آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخَنْا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتينَ ) .